صور من المأساة البشرية في ضواحي السوس
تعليق (أحوازنا)
نشرت وسائل الإعلام الحكومية صور جديدة تظهر قرية
بیت قطش (بیت گطش) الوقعة قرب زقورة "تشوجا زنبل" في ضواحي
السوس (شوش) لتكون محطة أخرى تظهر المعاناة التي يحملها
ابناء الشعب الأحوازي من جراء الإحتلال و يقوم عدد من
الصحفيين في الأحواز تحت رعاية مؤسسة حكومية بزيارة دورية
الى القرى والمناطق العربية المختلفة،كشفت بعض الصور
المنشورة على أثر تلك الزيارات بعض المستور من سياسة
النظام الفارسي العدائية في معالجة شؤون حياة المواطن
الأحوازي الذي يحتل أرضه وينهب خيراته من دون ان يكترث أو
يتهم حتى للأوضاع التي يمر بها الملايين.
يعيش في قرية بیت قطش (في اللهجة الدارجة بیت گطش)
45
أسرة أحوازية يتجاوز عدد أفرادها
300
شخص وفقا للإحصائية الرسمية التي تقدمها سلطات الإحتلال و
المكان التي تقع فيه من أقدم الأماكن على وجه المعمورة
سكنه البشر بعد طوفان نوح فهي تبعد أمتار فقط من ضاحية
السوس الأثرية و يمر بالقرب منها ثلاثة أنهار عملاقة هي
نهر الكارون و الكرخة وشاور واستهدفها مشروع التفريس
وتهجير السكان عبر سلب معظم أراضيها لصالح مشروع قصب السكر
والذي استهداف في أول مراحل تنفيذ في فترة حكم الشاه
المقبور هذه المنطقة العربية.
و وفقا لأقدم الإحصائيات المتوفرة في عام
1963
عدد الأسر في هذه القرية كانت تبلغ
180
قرية تم تهجير العديد منهم بعد ان استولت شركة قصب السكر
على ممتلكاتهم واراضيهم الزراعية.
تواجه
القرية سياسة الفرس العنصرية في ظل حصار خانق تفرضه شركة
قصب السكر على القرية منذ اربعة عقود و كل يوم تضيق الخناق
على الناس من أجل اجبارهم على التخلي عن الأرض المتمسكين
بها، برزت المشاكل هذه المنطقة في تهديد مزدوج موجه لسكان
القرية يكاد المرء لا يجد له نظيره في كل العالم، معاناتهم
من العطش أو الحرمان من المياه الصحية والصالحة للشرب
بالأحرى على الرغم من مرور ثلاثة انهار كبيرة بالقرب من
منطقتهم و التهديد التي كشف عنه سكان القرية في سياق
التقرير الذي نشرته وسائل الإعلام وهو تهديد مشاريع ري
مزارع قصب السكر الذي جعل قريتهم واراضيهم الزراعية
المتبقية عرضة لغرق بين الحين والآخر.
شرح سكان القرية معاناتهم وقال أحدهم للصحفيين :
ان اغلب الأراضي الزراعية في المنطقة كانت من ضمن
ممتلكاتنا وكانت هي مصدر رزقنا الوحيد لنا لكن السلطات
استولت عليها في السنوات الأخيرة من النظام السابق و تم
سلبها في نهاية عام ١٩٨٢ بصورة كاملة من قبل النظام الحالي.
وقال كامل فرج الله الكعبي ان هذه القرية يحاصرها
مشروع قصب السكر من كل الجهات، مشاريع الري التي تنفذها
الشركة تهددنا بالغرق وفي نفس الوقت نحن نعاني العطش
بالقرب من نهر الكارون والكرخة ولا يسمح لنا بري أراضينا
الزراعية الا بترخيص حكومي.
وحذر هذا المواطن من التهديد الذي يشكله لهم مشروع
الري التي تصر شركة قصب لسكر على تنفيذه و قال اذا ما
حاصرتنا سيول هذا المشروع سوف يحاصرنا من كل مكان ولا طريق
لنا للهروب بأنفسنا.
وتحدث هذا المواطن عن معاناة أهل القرية مع
البطالة مع وجود الشركات العملاقة تحاصر قريتهم و على
الرغم من اغتصاب أراضيهم لكنها لم تفتح بابا لتوظيفهم و لم
تمنحهم أي مجال لذلك.
و شبه هذا المواطن اوضاع قريتهم بمخيم للاجئين و
أضاف ان السلطات ترد على أي إحتجاج على الأوضاع المأساوية
فيها قريتهم أو اعتراض على سياسة شركة قصب السكر يؤدي الى
إخراجهم من العمل و تغتصب السلطة المزيد من الأراضي.
تمر بالقرب من
السوس ثلاثة انهار كبيرة لكن القرى في ضواحيها محرومة من
الحصول على مياه شرب صحية في منازلهم و قرية بیت قطش ( بیت
گطش)
احد نماذج تلك القرى المنسية بين الكارون والكرخة
و على رجال ونساء القرية توفير المياه بالطريقة التقليدية
في المجتمعات البدائية، أي جلب المياه بأيديهم من النهر
الذي يبعد عن قريتهم
800
متر، اربعة اعوام مرت على غرق إمراة مع طفلها، حاولت انقاذ
الطفل في فصل الشتاء فغرقت الأم مع طفلها.
هل يصعب على دولة تقيم مفاعلات نووية و تصنع
الصواريخ و تهدد العالم والقريب والبعيد و ترسل اقمارا
صناعية ، هل يصعب حقا تأسيس انشعابات للمياه ؟!.
وادعى رئيس شركة المياه ان مراحل توفير المياه
بحاجة الى مزيد من الوقت والدراسات في إشارة الى منع شركة
قصب السكر تنفيذ أي خطوة عملية بهذا الخصوص و اعترف ان
17
قرية من وصل اليها مشروع قصب السكر المشؤوم تعاني من ذات
المشكلة في هذه المنطقة.
و
عن هذه الوعود قال أهل القرية ان الوعود ليست بجديدة و
السلطات كانت قد وعدتنا قبل عام بتوفير المياه!!! وتساءل
اهل القرية : ما الذي يضمن بأن السلطات تنفذ وعودها حتى
العام المقبل؟!.
الإفتقار الى المراكز التعليمية مشكلة أخرى
تواجهها قرية قطيش و لم تستقبل مدرسة القرية الا طلاب
المرحلة الإبتدائية و على الأسر ارسال اولادهم للمدينة
لتكملة المشوار التعليمي و اضاف اهل القرية بأن الطلاب
يقطعون مسافات طويلة وبسبب المتاعب و ضعف بنيتهم الجسدية
لا يجد الطلاب أي دافع للتعلم.
و انتقد اهل قرية بیت قطش (بیت گطش) مسؤولين سلطة
الإحتلال وقالوا بأنهم يتذكرون قريتهم فقط في المناسبات
الإنتخابية و يطلقون وعدهم لكن بعد إنتهاء الإنتخابات
والفوز بما يريدونه، كل المواعيد تصبح في عالم النسيان.
هذا التقرير يثبت لنا مرة أخرى أن ما يهم النظام
الفارسي هو تثبت أقدامه و الإسراع في تغيير هوية الأرض
يحتلها منذ ثمانية عقود حتى لو قضي الأمر بإبادة جماعية و
هو ما يحصل منذ ان وصل الملالي الى سدة الحكم في طهران،
ليست أول مرة يدمر الإحتلال الفارسي، الأرض العربية
الأحوازية، طالما دكت أرضنا سنابك جحافل علوج الفرس في
الماضي وحرقت ودمرت كل ما هو عامر و أفسدت الحياة الكريمة
لكن في كل مرة انتفض شعبنا الأبي رافضا المهانة والخضوع
للمحتل العنصري.
21-2-2010
|