المشاركة أخبار ومقالات القائمة
اطبع هذه الصفحة
مشاركة
 
الطقس في الأحواز



حركة النضال العربي لتحرير الأحواز
 قفزة نوعية في الأداء الوطني

الجزء الثاني

كَتَبَ:طالب المذخور

لعل من أفضل طرق التقّييم، هي المقارنة بين عدة تجارب للمقاومة الوطنية الاحوازية ضد المحتل الفارسي، وأجد أمامي أربعة تجارب للكفاح المسلح الأحوازي ضد الغازي الفارسي، وهي :
1ـ جبهة تحرير عربستان .
2ـ الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز (عربستان) .
3ـ الجبهة العربية لتحرير الأحواز .
4ـ حركة النضال العربي لتحرير الأحواز .
تتميز التجارب الثلاث الأولى بوجود عمق جغرافي محتضن للثوار. ودعم عربي مباشر، بينما اِفتقدت الأخيرة ، أي حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لهذا الدعم .


1 ـ جبهة تحرير عربستان .

انطلقت جبهة تحرير عربستان في عام 1957م ، وتعتبر تلك الجبهة طليعة رائدة في العمل الوطني المنظم، حيث ساعدت أجواء حركة التحرر العالمية وعنفوان المد القومي العربي في تلك المرحلة، وبروز نجم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كزعيم للتيار القومي العربي المتصاعد، خصوصا بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، أولاً، ووجود المدرسة العراقية في مدينة المحمّرة التي كان جل أساتذتها من القوميين العرب وأذكر منهم الأستاذ عواد (أبو منعم) والأستاذ مهدي عاصف والذي عمل بعد ذلك في شركة التمور العراقية في مدينة البصرة، ثانياً، ساعدت كل تلك الظروف في نشأة جبهة تحرير عربستان،وساعدت في سرعة تلقي واستجابة أبناء الشعب الأحوازي لنداء التحرير،لسبب جوهري أن هذه الجبهة كانت قد حرصت وارتكزت بصيرتها في العمل الثوري والسياسي المنظم، على أن يكون ميدانيا ومباشرا على أرض الواقع الأحوازي، بغية أن يكون ناجحاً بنسبة أكبر من التجارب السابقات، الأمر الذي سيعني بقاء تأثيرها لعقود طويلة في ذاكرة الناس،بشكل عام،وتتمّعق معانيها الكفاحية والسياسية في ذاكرة الطليعة الثورية، بشكل أخص، وهذا ما حدث فيما بعد.

ثم سرعان ما حصلت جبهة تحرير عربستان على دعم وتأييد عربي على مختلف الصعد وخصوصا من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وبموافقة العراق في زمن الرئيس الراحل عبد السلام عارف، وكان لدولة الكويت في ذلك الوقت دور بارز في دعم القضية الاحوازية خصوصا على الصعيد المادي، سراً .
ومن أهم أسباب فشل الثورة في حينها وإعدام القيادات الثلاث رمياً بالرصاص،وهم كل من  الشهداء: محي الدين آل ناصر وعيسى المذخور ودهراب شميل في 13/6/1964م . . . كان أهم أسباب ذلك الفشل النسبي الذي نورده هنا كنتيجة هو : انتصار الإرث العشائري والفكر القبلي على الفكر والرؤية الوطنية، من جانب، حيث أن المرحلة تلك كانت مثقلة بمعطياتها وشروطها الموضوعية: الجماعية والذاتية من حيث تجذر المنظومة العشائرية في كل مناحي الحياة الاحوازية، ومن جانب آخر، لم تكن الدولة الفارسية آنذاك قادرة على كبح جماح الثورة التي تصاعدت بشكل ملفت للنظر، كما لم تكن قادرة على التصدي لها، ولكنها استطاعت من خلال أجهزتها الأمنية وبمساعدة الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية آنذاك وبالتواطؤ والتنسيق مع جهاز المخابرات الشاهنشاهي المجرم (الساواك) من اللعب على وتر العشائرية والقبلية، التي كانت ـ ويبدو أنها ما تزال كذلك ـ لها تأثيرها الملموس لدى الفرد والجماعة الأحوازية، ومن ثم تمكن العقل المخابراتي من استمالة عدد من العملاء والمرتزقة الذين كانوا مؤهلين لخيانة الوطن مقابل الحصول على مكاسب شخصية وقبلية وعشائرية في الأحواز، فحدث ما حدث، ولازال الشعب الأحوازي وقضيته يدفعون ثمن تلك الخيانة، والملاحظ بأن من قام بتلك الفعلة الشنيعة كانت أغلبيتهم الساحقة ينتمون إلى طبقة (شيوخ العشائر) في منطقتنا الاحوازية، ولا ننسى أيضا في مقابل هؤلاء كان أيضا أبناء لشيوخ عشائر (استثنائيين) من يقود الفكر السياسي القومي والوطني المنظم . !!
بعد فشل الثورة، استمرت جبهة تحرير عربستان في المقاومة المسلحة بعد أن أنتقل ما تبقى من قيادتها إلى العراق، وقامت بعدة عمليات عسكرية ضد المنشآت الفارسية ومقرات عسكرية في الأرض الاحوازية رغم الإمكانيات البسيطة التي كانت متوفرة لهم في تلك الفترة خصوصا بعد رحيل جمال عبد الناصر عام 1970م . وحتى هذا العام كان العراق مسرحا للمخابرات الفارسية والإسرائيلية،ولم يكن حينها قادرا على حماية الاحوازيين، حيث تم اغتيال عدد من قادة الجبهة داخل العراق وفي مناطق الحدود بين الأحواز والعراق، فأستشهد علي آل ناصر،أخو الشهيد محي الدين آل ناصر، في ملحمة بطولية في مدينة عبادان، ثم لحق به الشهيد سيد صادق سيد طالب ثم الشهيد عزيز شخيب وكاظم وسمي أثر خيانة أسبابها عشائرية أيضا، وتمت محاولتين فاشلتين لاغتيال نصار المذخور أصيب في أحدهما إصابة طفيفة، ومحاولة فاشلة أيضا لاغتيال أحمد الجزائري أمين عام الجبهة .

وقبل ذلك في عام 1967م زار الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف طهران، وأتفق (سراً) مع شاه إيران على تسليم أربعة من الاحوازيين للسلطات الفارسية مقابل وقف الدعم الفارسي لأكراد العراق، وكان الأربعة هم كل من : أحمد الجزائري، نصار المذخور، سيد صادق، وعباس الطرفي .
إلا أن قادة من الجيش العراقي الوطنيين رفضوا ذلك الاتفاق وقالوا لعبد الرحمن عارف ما مضمونه : (إن تسليم الاحوازيين للفرس لن يكون إلا على جثثنا) .
ولقد قدمت الجبهة خدمة تاريخية للعراق حيث أكتشف الشهيد سيد صادق والشهيد عزيز (أبو محي) شبكة جاسوسية فارسية / إسرائيلية مشتركة في العراق، وتم ألقاء القبض على أكثر من ثلاثين شخصية مرموقة ومن بينهم تجار كبار في العراق بتلك الشبكة، وكانت متوزّعة على عدة محافظات عراقية، وتم فعلا إعدام تسعة من الجواسيس في محافظة البصرة عام 1970م، ويبدو أن أجهزة الساواك الفارسية كانت تريد الانتقام من سيد صادق وأبو محي في نفس توقيت إعدام الجواسيس، فقد اغتيل الشهيد سيد صادق بعد عدة أيام من إعدام الجواسيس في محافظة البصرة.
وحسب الوقائع التاريخية فإن جبهة تحرير عربستان، تعرضت للانشقاقات والتشظي لنفس الأسباب العشائرية، وتأسست الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز نتيجة تلك الانشقاقات من جانب، ومن جانب آخر رغبة من حزب البعث العربي الاشتراكي في إنهاء الجبهة باعتبار أنها تمثل التيار الناصري في الأحواز، حيث من المعروف الاختلافات التي برزت بين قطبي الفكر القومي العربي، بين الناصريين والبعثيين، ورغبة من حزب البعث في تحويل القضية الاحوازية إلى ورقة عراقية، باعتبار أن تسمية ((عربستان)) في تلك المرحلة كانت لا تسمح للعراق اِعتبار القضية الاحوازية ورقة عراقية بسبب ارتباطها بمؤسسات ودول عربية خصوصا بعد التوصية التي رفعها مؤتمر المحامين العرب المنعقد في الإسكندرية عام 1968م إلى جامعة الدول العربية، والتي كانت توصي بمنح القضية كرسيا في جامعة الدولة العربية وبدعم وتأييد من عدة دول عربية وهي مصر والعراق والكويت واليمن والجزائر. وبموافقة عدة دول عربية على إدراج قضية عربستان في منهاج التعليم بكتاب التأريخ الذي يدرّس في المدارس الثانوية .
هذه تجربة نضالية أحوازية تستحق الوقوف عندها مليا لتحديد مقوماتها في تلك المرحلة والتي من أهم سماتها :
 1ـ التأييد الشعبي الواسع ، بسبب العمل الميداني والمباشر مع الجماهير .
2ـ بروز قيادات شابة ومقتدرة ومؤهلة سياسيا وعلى رأسهم الزعيم الشهيد الراحل محي الدين آل ناصر وأخوته الشهداء عيسى المذخور ودهراب شميل . وأحمد الجزائري الذي ترأس أمانة الجبهة بعد الشهداء وبتوصية من الزعيم محي الدين آل ناصر بعد صدور قرار الإعدام عليه رميا بالرصاص من المحكمة العسكرية الفارسية وعلى رفاقه. حيث أمتنع الشهداء من التوقيع على ورقة طلب منهم أن يعلنوا فيها التوبة وعدم ممارسة السياسة، ولكن الشهداء فضلوا الموت بإيمان وقناعة على الحياة بذلة وهوان، فرسخوا مفاهيم وثوابت وطنية من خلال قولتهم للمبعوث الشخصي لشاه إيران : (إننا مارسنا الثورة ولم نمارس السياسة كي نعلن التوبة) .
3 ـ استكمال عناصر الثورة بعد الحصول على الدعم العربي السياسي والمادي واللوجستي .
4 ـ العنصر الأهم في هذا الخصوص هو أن الدعم العربي لم يمس إطلاقا القرار السيادي  الوطني الأحوازي واستقلاليته، فلقد كان القرار أحوازياً بحتاً ولم يتدخل العرب إلا بإسداء بعض النصائح والملاحظات التي كانت تتعلق بشؤون الثورة المسلحة لدى ثوار الأحواز .


أسباب فشل الجبهة في تحقيق أهدافها :
1ـ  الانشقاقات الاحوازية العشائرية بين صفوف المنتسبين لها .

2 ـ ضغط الحكومة العراقية الذي وصل إلى حد التجميد، وحظر العمل تحت مسمّى جبهة تحرير عربستان، واستقطاب غالبية أعضاء الجبهة وضمهم إلى الجبهة الجديدة التي سميت بالجبهة الشعبية لتحرير الأحواز .
3 ـ اتفاقية شط العرب في  الجزائر عام 1975م التي سميت بـ "اتفاقية الجزائر" المبرمة بين جمهورية العراق وما يسمى بدولة إيران .
لقد أدت هذه الاتفاقية إلى مغادرة أعضاء قيادة الجبهة من العراق إلى مصر ومن ثم إلى ليبيا. ومن ثم انقطاع الاتصال مع تنظيم الداخل، ما أدّى إلى تلاشي وانتهاء أداء الجبهة ميدانيا وعملياً .
4 ـ متابعة الحكومة العراقية للجبهة إلى ليبيا، عن طريق إرسال المدعو عبد الله السلمي إلى ليبيا وهو مزكى من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة العربية لتحرير فلسطين وجبهة تحرير أرتيريا، وذلك بطلب من الحكومة العراقية، رغم عدم وجود أي ذكر او صلة للمدعو عبد الله السلمي في جبهة تحرير عربستان، ولا في الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز، ولكن كانت غاية العراق من كل ذلك هو إقناع الحكومة الليبية على عدم دعم جبهة تحرير عربستان، خصوصا بعد إصدار أمين عام الجبهة كتابا على اثر اتفاقية الشؤم (اتفاقية الجزائر) وكان الكتاب معنوناً بـ :(اتفاقية شط العرب . . . خنجراً في خاصرة الأمة العربية). إذ أعتبر أن الاتفاقية كانت خيانة للأمة العربية. وبالفعل فإن الحكومة الليبية جمّدت بشكل شبه كامل عمل جبهة تحرير عربستان في مقابل فتح مكتب للمدعو عبد الله السلمي وهو حسب علم قيادة الجبهة كان ضابطا يعمل لحساب المخابرات العراقية.
5ـ بعث الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مبعوث شخصي من قبله إلى ليبيا للقاء قيادة جبهة تحرير عربستان وإقناعهم بالعودة إلى العراق وذلك قبل نشوب الحرب العراقية ـ الإيرانية بثلاث أشهر، فاشترطت الجبهة أن عودتها للعراق مرهونة باعتراف العراق رسميا بالقضية الأحوازية وتدويل القضية عن طريق منح كرسي للجبهة في جامعة الدول العربية، ولكن العراق وقتها عرض على الجبهة الحكم الذاتي للأحواز ضمن الدولة العراقية، وكان رد الجبهة قاسياً على المبعوث حين طلبوا منه إيصال الرسالة إلى الرئيس صدام حسين وهي (سبق وإن لدغنا، ولن نلدغ مرتين) .
من مجمل ما لخصت من أسباب أدت إلى نهاية جبهة تحرير عربستان، نستخلص إن الجبهة واجهت ظروفاً قاسية وتضارباً للمصالح في المنطقة، وصراعاً سياسياً محتدماً كان حجمه أكبر بكثير من حجم جبهة تحرير عربستان، ولكنها تركت أرثا ثورياً ومعنوياً مازال الشعب العربي الأحوازي يستمد منه القوة والإيمان والتجربة الغنية ، في المفاهيم والمواقف والرؤى ليواصل ذلك المشوار الذي رسخه الزعيم الراحل محي الدين آل ناصر، ولا عجب أن نجد في العام 1980م مجموعة نوعية تعمل في الأداء المسلح الثوري لتبرز (محي) كفكر ونهج وقناعة ورؤية في الحل الاستراتيجي بالصراع مع الأخر المحتل سميت بـ (مجموعة الشهيد محي الدين آل ناصر) التي قادت عملية اقتحام سفارة الدجل الفارسية في لندن، ثم أيضا يبرز المفهوم والفكر الثوري المسلح المنظم الذي رسخه القائد (محي الدين) في العام 2005 عبر الثوار في (كتائب الشهيد محي الدين) تنطلق باسم الزعيم بعد مضي أكثر من 40 عاما على استشهاده ... فماذا يعني هذا ؟
وللحديث تتمة ...

موضوع ذات صلة: 

1- حركة النضال العربي لتحرير الأحواز... قفزة نوعية في الأداء الوطني الجزء الأول

 




6-6-2010
الصفحة الرئيسية
البرنامج السياسي
من نحن
تاريخ الأحواز
الخليج العربي
ثقافة وتراث
شهداء الأحواز
أسرى الأحواز 
العرب والفرس
وثائق وحقائق
صور الأحواز
مكتبة الفيديو
دراسات وتقارير
الأرشيف
مواقع اخرى
الكتب 

الأدب العربي في الأحواز

الأدب العربي في الأحواز  
عبد الرحمن كريم اللامي

الأحواز
الأرض العربية المحتلة

الأرض العربي المحتلة 
د. خالد مسالمة

الأحواز  في أدوارها التأريخية
(الجزء الثاني)
الأحواز في أدوارها التاريخية (الجزء الثاني)
تأليف: علي نعمة الحلو
المزيد 

E-mail: info@ahwazna.org & ahwazna_1925@ yahoo.comأحوازناحقوق النشر محفوظة لـ