ديمقراطية إيران هل مازالت تبهر العرب؟
كَتَبَ: إبراهيم مهدي الفاخر

 

بعد ثورة  عام 1979 م ضد شاه إيران و إطاحته عن العرش و اعتلاء خميني و رجال الدين التابعين له سدة الحكم في إيران، تم الكثير من التعديلات و التغييرات على المستوى القانوني و السياسي و الإداري في البلاد.و ابتدعت الحوزة العلمية في قم نظام حكم فريد من نوعه في البلاد يسمى (حكم جمهوري إسلامي!!) و تأسست العديد من المناصب و وزعت عليها الصلاحيات و السلطات بطريقة ذكية و مدروسة حيث يصعب على الإنسان العادي فهمها و إدراكها. مما أوحت للعالم و أوهمته بوجود ديمقراطية تطبق في إيران.

و هكذا استمرت فئة قليلة من رجال الدين أبناء حوزة قم و على رأسهم المرشد الأعلى (ولي الفقيه) تحتكر جميع السلطات و الصلاحيات الدنيوية منها و الأخروية و ذلك كله باسم الديمقراطية. و قد ساعد على ذلك احتمائهم بعباءة الدين و تماسكهم القوي في ما بينهم الذي قل نظيره.

إلى أن أتت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران، فكشفت المستور و فضحت العيوب. و أزيل  الغطاء الديمقراطي و الإسلامي عن ممارسات النظام الإيراني الثيوقراطي و تبخرت هالة القداسة التي كان يتمتع بها عند الشارع الإيراني وغير الإيراني و  فقد مبرر سلطانه الإلهي و الدنيوي على المواطنين خاصة بعد كشف عن السارق والمزور  المختلس وكلهم من أعمدة هذا النظام.

فأثناء الحملة الانتخابية لعب النظام الإيراني لعبة الدعاية الانتخابية و الترويج لها جيدا و لكنه لم يحسن الاستمرار في هذه اللعبة فانفرط العقد و حصد نتائج معاكسة لتوقعاته.في بداية الحملة الانتخابية الإيرانية ظهر النظام الإيراني بهيئة نظام ديمقراطي تعددي يؤمن بحقوق الإنسان و الحريات الفردية و حرية الاختلاف. باعتبار أربعة مرشحين يتنافسون على مقعد رئاسة الجمهورية. و فسح المجال أمامهم إعلاميا من خلال المناظرات في القنوات التلفزيونية أو وسائل الإعلام الأخرى لشرح توجهاتهم و برامجهم و التعبير عنها و انتقاد المنافسين الآخرين.

لكن بعد انتهاء الانتخابات و فرز الأصوات قد تفاجأ العالم بقدر ما تفاجأ الناخب الإيراني عن مقدار الحجم الهائل من التزوير الذي ارتكبه النظام الإيراني في سبيل تنصيب احمدي نجاد ولاية ثانية.لذلك خرج الشعب إلى الشارع رافضا نتائج الانتخابات و مطالبا بإلغائها و إعادة الانتخابات من جديد، معبرا عن رفضه بالاحتجاجات و المظاهرات السلمية.ولكن مرة ثانية أصيب الشارع الإيراني و العالم الذي كان يتوهم بوجود الديمقراطية في إيران بصدمة شديدة، عندما تمت مواجهة المظاهرات و الاحتجاجات السلمية بالقمع و التنكيل و الاعتقال و القتل. فأي ديمقراطية هذه التي يتكلم عنها النظام الإيراني و أتباعه، التي لا تحترم الإنسان و تنتهك حرمته و أي ديمقراطية هذه التي تواجه مواطنيها بهذه الطريقة العنيفة والهمجية.

إن الديمقراطية لها وسائلها و طرقها السلمية التي يجب أن يتمتع بها المواطن للتعبير عن رأيه و عن توجهاته دون التعدي على الآخرين و أيضا للدولة وسائلها و طرقها القانونية التي تمكنها من التعامل مع المواطن بدون انتهاك حرمته و حقوقه.وهذا ما نراه في الدول المتحضرة التي تتمتع بالديمقراطية نسبيا. لكن المعطيات و المجريات في إيران لا تشير لنا بوجود ديمقراطية في إيران بل تشير على عكسها. و هذا ما عبر عنه المواطنون عندما هتفوا الموت للديكتاتورية. 

و هذا ما يحتم على الكثير ممن كانوا مخدوعين بالدعاية الإيرانية التي أوهمتهم بوجود الديمقراطية في إيران،  أن يعيدوا حساباتهم  و يغيروا نظرتهم تجاه  هذا النظام و يكونوا أكثر واقعية تجاهه. و لكن كيف يحصل هذا و هناك نفر من أبناء الأمة العربية الذين لا يريدون أن يفيقوا من غيبوبة دامت أكثر من ثلاثين عاما و ينهضوا و يحكموا ضمائرهم تجاه هذا النظام و منهم  من مازال  يدافع عن النظام الإيراني و يؤيده أكثر مما يدافع عن وطنه و قضاياه.

 

layth1925@yahoo.com 

 

 

 

 

 

2009-7-1

 
 

حقوق النشر محفوظة لـE-mail: ahwazna_1925@ yahoo.com